فخر الدين الرازي

143

شرح عيون الحكمة

--> يثبته على رأى من رأيين ، وإذا رد المتشابه إلى المحكم ، يكون القران قد أنكر ما في القبر من ثواب أو عذاب . * * * وأقوى سلاح في الرد على المتصوفة ، في الزامهم بأن موتى الأولياء لا يقضون حوائج الأحياء من الناس بجلب نفع أو منع ضرر ، أو ما شابه ذلك . هو إنكار بقاء الروح كشىء منفصل عن الجسد وروحه سواء كانت الروح جسما كما يقول الفقهاء والمحدثون ، أو كانت جوهرا روحانيا كما يقول الفلاسفة . وبيان ذلك : أن منى الإنسان يدخل في رحم المرأة وهو حي ، ثم ينمو رويدا رويدا بالحياة التي خلقها اللّه في المنى ، ثم يولد الانسان من المرأة وهو جسم فيه روح - وهي الروح التي كانت في الحي وكبرت - ثم إن الجسم والروح ينموان معا إلى ممن الكبر . ثم يأتي الموت . من قبل الكبر أو من بعده . والموت إذ أتى يفنى الجسم بعجب ذنبه ، ويفنى الروح معه ، وفي يوم القيامة يحيى اللّه الجسم من لا شئ بروحه التي كانت فيه ، ثم يحاسبه اللّه على أعماله ، ويدخله الجنة أو يدخله النار . وليس من محاسبة بعد الموت في القبر لأنه لا يصلح لحياة . وهذا هو أحد الآراء التي ذكرها ابن القيم ونقلناها عنه . بل إن الأشعرية المصرحون بأن الروح عرض من أعراض الجسم ، يلزم على تصريحهم : أنه لا سؤال في القبر ، لأن العرض عند بعضهم لا يبقى زمانين . ولكن العوام لقصور مداركهم ، اضطروا العلماء إلى مجاراتهم . ثم بمرور الزمن نسي الناس ما هو الحق . وقد رؤى طفل في الثالثة من عمره ، رأى أمه وأخاه الصغير في حجرة ، ثم أصبح من نومه فوجد الحجرة مغلقة ولا يعلم أن أمه وأخاه قد خرجا من الحجرة ، لمصلحة في بلدة أخرى . ولما أصبح من نومه طرق الباب ونادى عليهما . فقيل له : انهما خرجا وأغلقا الباب وهما ليسا في الحجرة . فلم يصدق واستمر الحال مدة أربعة أيام والطفل . يظن أنهما في الحجرة ، ويضرب ويشتم كل من يقول : انهما ليسا فيها . إلى أن دخل أخاه عليه فجأة ومن بعده أمه . وعندئذ علم وفهم . كذلك عقول العوام يعتقدون أن روح الميت ترفرف على القبر ، وتأتى في المنام ، وتعرف من يزورها في القبر وترد